آقا رضا الهمداني

139

مصباح الفقيه

ولعل مستند القول بكفايته - كما لعلَّه المشهور - دعوى استفادته من اكتفاء الشارع به في رفع الكراهة في نظائر المقام ، كالصلاة إلى الإنسان ونحوه ممّا ستعرف . وفيه تأمّل . ( أو ) يكون ( بينه وبينها عشرة أذرع ) فتنتفي الكراهة بهذا أيضا ، كما شهد به موثّقة عمّار ، المتقدّمة ( 1 ) . ولكن ربما يستشكل في ظاهر الموثّقة بدلالتها على اعتبار البعد المذكور مطلقا حتى فيما إذا كانت القبور خلفه ، وهو خلاف ما يظهر من فتاوى الأصحاب . ويمكن دفعه : بأنّ الموثّقة إنّما وردت فيما لو صلَّى بين القبور ، فأريد بها التباعد عن القبور بالمقدار المذكور من أيّ ناحية فيما لو أحيط به القبور من جميع الجوانب ، ولا مانع عن الالتزام به في مثل الفرض الذي لولا البعد المذكور ربما يصدق عليه اسم الصلاة في المقابر أو على القبور ، وهذا بخلاف ما لو كانت القبور جميعها خلفه أو عن يمينه أو شماله ، فلا يصدق عليه حينئذ أنّه صلَّى على القبر أو في المقابر أو فيما بين القبور ، كما هو واضح . ( و ) تكره الصلاة أيضا في ( بيوت النيران ) على المشهور بين الأصحاب ، بل عن الذكرى وجامع المقاصد نسبته إليهم ( 2 ) ، وعن الغنية الإجماع عليه ( 3 ) ، وهذه هي عمدة مستند الكراهة ، وكفى بها دليلا بعد البناء على المسامحة .

--> ( 1 ) في ص 124 . ( 2 ) الذكرى 3 : 92 ، جامع المقاصد 2 : 130 ، وحكاها عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 208 . ( 3 ) الغنية 67 ، وحكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 208 .